فخر الدين الرازي

160

الأربعين في أصول الدين

وثالثها : أنه قال : « سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ » وهذا اعتراف بالذنب . ورابعها : انه تعالى قال : « وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ » ( القلم 48 ) نهى محمدا عليه السلام عن مثل فعل يونس ، فدل ذلك على أن فعل يونس كان ذنبا . والجواب : قال بعضهم : هذه الواقعة كانت قبل النبوة ، لأنه تعالى قال بعد واقعة الحوت : « وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ » ( الصافات 147 ) وفيه اشكال . لأنه تعالى قال : « وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ، إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ » ( الصافات 139 - 140 ) وهذا يدل على أنه في ذلك الوقت كان رسولا . وإذا ثبت أن هذه الواقعة كانت بعد النبوة ، فنقول : لعل غضبه كان على قوم من الكفار ، فأما قوله : « فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ » فالمعنى : أن لن نضيق عليه . كما في قوله تعالى : « فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ » ( الفجر 16 ) « يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ » ( الأسراء 30 ) « وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ ، فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ ( الطلاق 7 ) . وأما قوله تعالى : « إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ » ( الأنبياء 87 ) أي في ترك الأفضل . وأما قوله تعالى : « وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ » ( القلم 48 ) فيحتمل : أن يكون المراد أن صاحب الحوت لم يقو على الصبر على تلك المحنة التي ابتلاه الله بها ، ولو صبر لكان أفضل ، فأراد الله أن يحصل لمحمد عليه السلام أفضل المنازل . ولهذا قال : « وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ » القصة الرابعة عشر : قصة لوط عليه السلام . قال تعالى حكاية عنه : « هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ » ( هود 78 ) ان كنتم فاعلين أو . قالوا : عرض بالفاحشة مع بناته . وهذه كبيرة دالة على سقوط النفس .